رجاء بنت محمد عودة

78

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

الألفاظ التي تحمل صورا شتى من ألوان العنف والقوة ، والإجرام بما تقتضيه مقاصد التنزيل ، ومن ثمّ نجد أن هذا التضعيف يتردد في سياق : الذبح ، القتل ، الصلب ، الحرق ، إلخ . . . من ذلك ما جاء في قوله تعالى على لسان فرعون بعد إيمان السحرة : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( الأعراف : 124 ) فهذا التضعيف قد عمق مؤدى الفعل في الذهن والشعور ليصبح الفعل القبيح أكثر قبحا ، وأشد إيلاما ، بيد أن هذه الصورة القبيحة والمؤلمة تتصعد إلى ذروتها عندما يكون هذا التقتيل والتذبيح للأبناء ثمرات الأكباد وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ( الأعراف : 141 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ( البقرة : 49 ) سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( الأعراف : 127 ) . ولما كانت ماهية التضعيف الحرفي وفق السياق زيادة فاعلية الحدث ، وتصعيد صورته في النفس قبحا وإيلاما فقد كان جزاء من يسعى في الأرض فسادا ، ويحارب شريعة اللّه ورسوله عنادا وتكبرا ، ليكون هذا العقاب جزاء للمذنبين ، وعظة للمعتبرين : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا